صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

3565

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

وأنّ كلّ عمل عملناه بعده نجونا منه كفافا ، رأسا برأس . فقال أبي : لا واللّه ، قد جاهدنا بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وصلّينا وصمنا وعملنا خيرا كثيرا ، وأسلم على أيدينا بشر كثير ، وإنّا لنرجو ذلك ، فقال أبي : لكنّى أنا والّذي نفس عمر بيده لوددت أنّ ذلك برد لنا وأنّ كلّ شيء عملنا بعد نجونا منه كفافا رأسا برأس . فقلت : إنّ أباك واللّه خير من أبي » ) * « 1 » . 5 - * ( عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - قال : كنت أقرىء عبد الرّحمن بن عوف ، فلمّا كان آخر حجّة حجّها عمر ، فقال عبد الرّحمن بمنى : لو شهدت أمير المؤمنين أتاه رجل ، قال : إنّ فلانا يقول : لو مات أمير المؤمنين لبايعنا فلانا . فقال لعمر : لأقومنّ العشيّة فأحذّر هؤلاء الرّهط الّذين يريدون أن يغصبوهم . قلت : لا تفعل ، فإنّ الموسم يجمع رعاع النّاس يغلبون على مجلسك ، فأخاف أن لا ينزلوها على وجهها فيطير بها كلّ مطير ، فأمهل حتّى تقدم المدينة دار الهجرة ودار السّنّة فتخلص بأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من المهاجرين والأنصار فيحفظوا مقالتك ، وينزلوها على وجهها . فقال : واللّه لأقومنّ به في أوّل مقام أقومه بالمدينة » ) * « 2 » . 6 - * ( عن عبد اللّه بن عبّاس - رضي اللّه عنهما - قال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبا بكر وعمر كانوا من المهاجرين ، لأنّهم هجروا المشركين وكان من الأنصار مهاجرون ، لأنّ المدينة كانت دار شرك فجاءوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة العقبة ) * « 3 » . 7 - * ( عن خبّاب - رضي اللّه عنه - ؛ قال : هاجرنا مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، نلتمس وجه اللّه ، فوقع أجرنا على اللّه ، فمنّا من مات لم يأكل من أجره شيئا ، منهم مصعب بن عمير ، ومنّا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها « 4 » ، قتل يوم أحد فلم نجد ما نكفّنه إلّا بردة إذا غطّينا بها رأسه خرجت رجلاه ، وإذا غطّينا رجليه خرج رأسه ، فأمرنا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أن نغطّي رأسه وأن نجعل على رجليه من الإذخر « 5 » » ) * « 6 » . 8 - * ( عن سهل بن سعد - رضي اللّه عنه - قال : ما عدّوا من مبعث النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ولا من وفاته ما عدّوا إلّا من مقدمه المدينة » ) * « 7 » . 9 - * ( قال العزّ بن عبد السّلام - رحمه اللّه تعالى - « الهجرة هجرتان : هجرة الأوطان ، وهجرة الإثم والعدوان . وأفضلهما هجرة الإثم والعدوان . لما فيها من إرضاء الرّحمن ، وإرغام النّفس والشّيطان » ) * « 8 » .

--> ( 1 ) البخاري - الفتح 7 ( 3915 ) . ( 2 ) البخاري - الفتح 13 ( 7323 ) ( 3 ) النسائي ( 7 / 145 ) وقال محقق جامع الأصول : إسناده صحيح . ( 4 ) يهدبها : يجتنيها . ( 5 ) الإذخر : نبت طيب الريح . ( 6 ) البخاري - الفتح 3 ( 1276 ) واللفظ له . ومسلم ( 940 ) . ( 7 ) البخاري - الفتح 7 ( 3934 ) . ( 8 ) شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال للعز بن عبد السلام ( 383 ) .